محمد بن عيسى ابن المناصف الأزدي القرطبي ( ابن المناصف )
560
الإنجاد في أبواب الجهاد
قال أبو عبيد ( 1 ) : لا يجوز أن يطالب مسلم بجزية . وقال مالك : يقول الله - تعالى - : { قُل لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِن يَنتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَّا قَدْ سَلَفَ } [ الأنفال : 38 ] ما قد مضى قبل الإسلام ، من دمٍ أو مال أو شيء ( 2 ) . وقيل : إنه يؤخذ منه كلُّ ما كان ترتَّب عليه ، وتقدَّم من حولٍ أو أحوالٍ لم يؤدها ، وهو قول الشافعي ، وأبي ثور ( 3 ) . قال الشافعي : ليس للإمام تركه ؛ لأنه حقّ لجماعة المسلمين عليه . يعني : أنه صار دَيناً لهم في ذِمَّته ، وهذا أرجح ؛ لأن قول الله - تعالى - : { إِن يَنتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَّا قَدْ سَلَفَ } [ الأنفال : 38 ] راجعٌ إلى ما كان من كفرهم وآثامهم ، وما كانوا
--> = قال ابن قدامة ( 13 / 222 ) : وحكى أبو الخطاب ، عن القاضي : أنها تسقط بالموت ، كما هو مذهب أبي حنيفة . وانظر : كتاب « الروايتين والوجهين » ( 2 / 384 ) ، « المحرر » ( 2 / 184 ) ، « الإنصاف » ( 4 / 228 ) ، « أحكام أهل الملل » للخلال ( ص 96 ) . ( 1 ) في « الأموال » ( ص 59 ) . ( 2 ) رواه أشهب عن مالك ، ذكره ابن العربي في « أحكام القرآن » ( 2 / 853 ) وعلق عليه بقوله : « وهذا هو الصواب ، لما قدمنا من عموم قوله : { إِن يَنتَهُواْ يُغَفَرْ لَهُمْ مَّا قَدْ سَلَفَ } وقوله : « الإسلام يهدم ما قبله » » ، ونحوه في « الأحكام الصغرى » ( 1 / 533 ) ، « تفسير القرطبي » ( 7 / 402 ) ، « الإمام مالك مفسراً » ( ص 212 ) ، ثم ظفرت به مسنداً من طريق ابن وهب عن مالك نحوه عند ابن أبي حاتم في « التفسير » ( 5 / 1700 رقم 9066 ، 9067 ) . ( 3 ) انظر : « الأم » ( 4 / 183 - ط . دار المعرفة ) ، « المهذب » ( 2 / 252 ) ، « حلية العلماء » ( 7 / 702 ) ، « روضة الطالبين » ( 10 / 312 ) ، « التنبيه في الفقه الشافعي » ( ص 238 ) ، « مغني المحتاج » ( 4 / 249 ) ، « الإقناع » لابن المنذر ( 2 / 472 ) ، وفيه : « وليس على من أسلم قبل أن يحول الحول جزية » . فمعنى كلامه أن عليه الجزية إن أسلم بعد الحول ، كما هو مذهب الشافعية . ونقل الطبري في « اختلاف الفقهاء » ( 212 ) عن أبي ثور : أن الذميَّ إذا أسلم أثناء الحول لم تجب عليه الجزية ، أما إن أسلم بعد الحول ، فلا تسقط . وانظر : « المغني » ( 8 / 511 - ط . مكتبة الجمهورية العربية ) ، أو ( 13 / 221 - ط . دار هجر ) ، « فقه الإمام أبي ثور » ( ص 796 ) .